الذهبي
360
سير أعلام النبلاء
وكان صلاح الدين يعزه ويحترمه ، ثم ولاه القضاء سنة ثمان وثمانين وخمس مئة ، وقد مدحه بقصيدة في سنة تسع وسبعين منها ذلك : وفتحك القلعة الشهباء في صفر * مبشرا بفتوح القدس في رجب فاتفق فتح القدس في رجب بعد أربع سنين ( 1 ) ، وذكر أنه أخذ ذلك من تبشير ابن برجان ( 2 ) في : * ( آلم غلبت الروم ) * [ الروم : 1 و 2 ] . قال ابن خلكان ( 3 ) : وجدته حاشية لا أصلا ( 4 ) . توفي في شعبان سنة ثمان وتسعين وخمس مئة عن ثمان وأربعين سنة .
--> ( 1 ) كان فتح حلب كما هو معروف في التواريخ في صفر سنة 579 وفتح البيت المقدس أعاده الله في رجب سنة 583 . ( 2 ) قيده ابن خلكان بالحروف ، فقال : بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وبعدها جيم وبعد الألف نون ، وقال : هو أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمان اللخمي ، وإنه توفي بمدينة مراكش سنة 536 ، وله تفسير القرآن الكريم على طريقة المتصوفة ( الوفيات : 4 / 237 ) . ( 3 ) الوفيات : 4 / 230 . ( 4 ) قيل : إن ابن برجان هذا تنبأ بفتح البيت المقدس في سنة 583 وشاع هذا الامر شيوعا كبيرا حتى قيل : إن السلطان الشهيد نور الدين كان يأمل أن يبقى حيا إلى هذه السنة ليتم على يديه هذا الفتح العظيم ، ولكن انظر ما قاله ابن خلكان في الشك بقول ابن برجان ، وفيما إذا كان قد قال مثل هذا أصلا حينما قال : ( وقيل لمحيي الدين : من أين لك هذا ؟ فقال : أخذته من تفسير ابن برجان في قوله تعالى ( آلم . غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ) ولما وقفت أنا على هذا البيت وهذه الحكاية لم أزل أتطلب تفسير ابن برجان حتى وجدته على هذه الصورة ، لكن كان هذا الفصل مكتوبا في الحاشية بخط غير الأصل ، ولا أدري هل كان من أصل الكتاب أم هو ملحق به ، وذكر له حساب طويلا وطريقا في استخراج ذلك حتى حرره من قوله ( بضع سنين ) ( وانظر ما جاء بهامش المختار من ( وفيات الأعيان ) فيما نقله المحقق الفاضل الدكتور إحسان عباس ففيه تأييد لما قاله ابن خلكان : ( الوفيات ) : 4 / 230 هامش 2 ) .